حسن عيسى الحكيم

172

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

أرجوزته قائلا « 1 » : وسمي الغري باسم القائم * كان هناك في زمان قادم أو قائمين ولذا يثنّى * لفظ الغريّ باعتبار المعنى وسمي المشهد حيث القاصد * يشهد ما ليس له مشاهد أو حيث حلّ تربه الشهيد * وامتاز فيه السيد العميد ووادي السلام حيث الوادي * بجنبه لحزبه كالنادي والذكوات البيض والذي أرى * تصحيفه من ربوات فجرى وظهر كوفان وخلف الخندق * فتلك سبعة له أو ترتقي ويعود تاريخ ( الغري أو الغريين ) إلى عهد دولة المناذرة اللخميين ملوك الحيرة ، وقد تضاربت الآراء عن حقيقة صاحبهما . فبعض المصادر تقول : إن المنذر بن امرئ القيس المعروف بابن ماء السماء هو صاحب الغريين « 2 » وقد بناهما كالصومعتين بظهر الكوفة بسبب قتله لنديمه ( خالد بن المضلل ) وقيل : ابن نضلة ، وعمرو بن مسعود الأسديين ، وكانا قد أغضباه في جلسة شراب فأمر بقتلهما ، ثم وضعهما في تابوتين ودفنهما في ظاهر الحيرة أو الكوفة . ولما أفاق المنذر من نشوة سكره ، سأل عنهما فأخبر بمقتلهما ، فندم على فعلته وأمر ببناء الغريين عليهما وجعل لنفسه يومين في السنة يجلس فيهما عند الغريين ، وقد سمي أحدهما ( يوم النعيم ) وسمي الآخر ( يوم البؤس ) . وكان المنذر يضع سريره بينهما ، فإذا طلع أحد عليه في يوم نعيمه ، يأمر له بمائة من إبل الملوك ، وأول من يطلع عليه في يوم بؤسه يأمر به فيذبح ويغري بدمه الغريين « 3 » . كما أمر أن تذبح حيوانات الصيد ويطلي بدمائها ذينك القبرين « 4 » .

--> ( 1 ) السماوي : عنوان الشرف ص 3 - ص 4 . ( 2 ) ابن الفقيه : مختصر كتاب البلدان ص 179 ، القزويني : آثار البلاد ص 426 . ( 3 ) القالي : الأمالي 3 / 195 ، ابن قتيبة : المعارف ص 649 ، البراقي : اليتيمة الغروية ورقة 94 . ( 4 ) الشرقي : الأحلام ص 52 .